لا يوجد لديك منتجات في عربة التسوق: $0
الموظف لا ينكسر من تقييم أداء منخفض، بل من تقييم أداء ظالم!
الموظف يحتمل الدرجة المنخفضة إن عرف أنها عادلة.
ما لا يحتمله أن يعطي عامًا من عمره، ثم يُختصر في نموذج كتبه مدير من ذاكرته، تذكر آخر أسبوعين ونسي عشرة أشهر. هنا لا تنكسر درجته، بل ثقته. والثقة حين تنكسر لا تعود بمكافأة، ولا تُرمم في جلسة.
في التقييم أنت لا تمنح رقما، بل تصدر حكما على إنسان يثق أن الحكم سيكون عادلًا. وأخطر ما في الأمر أن الظلم هنا لا يأتي من سوء نية غالبًا، بل من مدير حسن النية يقيّم بلا نظام.
بنيت هذا الدليل حين كنت مسؤولًا عن التطوير الإداري في شركة تدير مئات الموظفين، وطبقناه على أرض الواقع. وهذه خلاصته: التقييم العادل نظام يُبنى على مدار السنة، لا حكم يصدر في نموذج آخرها.
أولا: العدل يبدأ قبل أن تفتح النموذج
نصف عدالة التقييم تُحسم قبل أن تكتب درجة واحدة. جهّز أرضيتك:
-
اطلب من إدارة الموارد البشرية ثلاثة ملفات: تقييمات الموظف السابقة، والجزاءات بحقه، وكتب الشكر التي نالها. أنت تحكم على مسار، لا على لحظة.
-
خصص وقتا محميًا من المقاطعات. الحكم المتعجل على مصير إنسان ليس تقييمًا، بل تسرّع.
-
قيّم فريقك كله دفعة واحدة قدر المستطاع. حين تقيّم على أيام متفرقة، تنجرف معاييرك بين الأول والأخير، فيُظلم من صادف أن قيّمته وأنت متعب. العدل يقتضي أن يُقاس الجميع بالمسطرة نفسها.
ثانيا: القاعدة التي تحمي الموظف من مزاجك
قيّم على مواقف فعلية موثقة، لا على انطباعك الشخصي العام.
الانطباع هو الباب الذي يدخل منه الظلم. يتذكر آخر أسبوعين، وينسى عشرة أشهر، ويعطي صاحبه شعورا زائفًا بأنه منصف. والعلاج ثلاث قواعد:
-
استحضر الفترة كاملة، لا آخر أيامها. من حق الموظف أن يُقاس بعامه كله، لا بأسوأ أسابيعه.
-
عامل كل معيار على حدة. لا تدع خطأه في بند يهبط بدرجته في بقية البنود. ظلم بند واحد لا يُصحح بتعميمه على الباقي.
-
لكل درجة سبب ومثال. إن لم تستطع أن تسند الدرجة إلى موقف محدد، فأنت لم تقيّم، بل شعرت. والموظف لا يُحاسب على شعورك.
ثالثا: أعطه حق الرد قبل أن تعتمد التقييم
النموذج المعبأ ليس تقييمًا، بل حكم غيابي. والعدل لا يكتمل إلا بجلسة يسمع فيها الموظف صوته:
-
اطلب منه أن يقيّم نفسه أولًا، ثم قارن بين درجته ودرجتك: الفجوة بين الصورتين قد تكشف أنك أنت من أخطأ، لا هو.
-
أطّر الهدف قبل أن تبدأ: “هذا ليس وقوفًا على أخطائك، بل تطوير لأدائك نحو أعلى نتيجة ممكنة.” من يشعر أنه في محاكمة يدافع، ومن يشعر أنه في تطوير يشارك.
-
ناقش أسباب الدرجات المتدنية، وكيف تُعالج: التقييم الذي لا ينتهي بخطة، عقوبة لا تطوير.
-
افتح ثلاثة أسئلة: ما نقاط ضعفك؟ ما نقاط قوتك؟ ما أهدافك في موقعك الحالي؟ حين تسأل، تحوّله من متهم ينتظر الحكم إلى شريك في تطوير نفسه.
رابعا: العدالة لا تُترك للنية، بل تُبنى نظاما
النية الحسنة لا تكفي. المدير العادل قد يظلم إن لم يملك نظامًا يحميه من نفسه:
-
ضع سياسة تقييم مكتوبة ومعلنة ومؤشرات أداء لكل وظيفة قبل أن يبدأ الموظف عمله: من يُقاس بمعيار لم يره، يُحاكَم بقانون سرّي. وهذا وحده ظلم، مهما كانت الدرجة.
-
افتح سجل متابعة أداء لكل موظف: دوّن فيه أولًا بأول إيجابياته وسلبياته بالمثال. هذا السجل هو ذاكرتك العادلة، وهو ما يحمي الموظف من نسيانك، ويحميك أنت من تخمينك.
-
راجعه أولا بأول، لا مرة في السنة: أن تفاجئ الموظف آخر العام بخطأ ارتكبه في أوله، حرمته من فرصة التصحيح، ثم حاسبته على ما لم تنبهه إليه.
-
شكّل لجنة اعتراضات تراجع تظلمات الموظفين على نتائجهم: أن تمنح إنسانا حق الاعتراض على الحكم، ليس تنازلا عن سلطتك، بل أصدق دليل على عدلك.
خامسا: الأداة التي تُنصف الموظف من زاوية واحدة
استخدم تقييم 360 درجة حين ينضج فريقك.
حين تكون أنت مصدر التقييم الوحيد، تمنح الموظف صورة واحدة عن نفسه، قد تحمل تحيّزك دون أن تدري، أما حين يُقيّم من زوايا متعددة، أنت مسؤوله المباشر، وهو نفسه، وزميل في قسمه، وشخص من قسم آخر، وعميل إن وُجد، فإنك ترفع عنه ظلم الرأي الواحد.
الصورة من زاوية واحدة تُجادَل، لأنها قد تكون ظالمة، والصورة من خمس زوايا تُطمئن الموظف أن أحدا لم يحكم عليه بمزاجه وحده.
قرار واحد يطبق من الغد
لا تنتظر موسم التقييم القادم لتكون عادلًا، افتح اليوم ملفًا باسم “سجل متابعة الأداء”، وابدأ بموظف واحد.
اكتب فيه ملاحظة واحدة فعلية بمثالها، إيجابية كانت أو سلبية.
كل ملاحظة تكتبها اليوم، هي شهادة عدل تحفظها لموظف يوم تقيّمه، والفرق بين مدير يُظلم عنده الناس ومدير يُنصفون، لا يُصنع في موسم التقييم، بل في سجل يُكتب طوال العام.
العدل في التقييم ليس لطفًا تمنّ به على فريقك، بل حق لا يسقط بتقادم عام.
أراك في العدد القادم.
محمد تملّي الرئيس التنفيذي لشركة ميامي لحلول الأعمال.
