لا يوجد لديك منتجات في عربة التسوق: $0
الموظف أخطأ.. هل تعاقبه؟ المرة الأولى فضل، والمرة الثانية عدل
سؤال يصلني كثيرا من المدراء: “الموظف أخطأ، هل أوجه له جزاء؟”
والسؤال نفسه خاطئ.
لأن الجزاء ليس عقوبة، الجزاء أداة تحفيز سالبة، وجدت لضبط النظام لا للانتقام من إنسان، من يستخدمها بنية العقاب يحصل على الالتزام مرة واحدة، ويخسر الولاء إلى الأبد.
بنيت هذا الدليل حين كنت مدير التطوير الإداري في شركة صناعية، وطبقناه على أرض الواقع، وهذه خلاصته .
أولا: ترتيب التحفيز
حفز بالحب والاحترام أولًا، ثم بالرغبة والثواب، ثم، وأخيرًا، بالعقاب.
من يبدأ من الدرجة الثالثة لم يدير بشكل صحيح، بل استسلم مبكرًا.
ثانيا: قانون الفضل والعدل
هذه القاعدة وحدها غيرت ثقافة الانضباط في كل شركة طبقتها فيها:
-
المرة الأولى: قانون الفضل.. استيضاح موثق، لا جزاء.
-
المرة الثانية: قانون العدل.. جزاء بموجب اللائحة، بلا تردد.
والشرط الذي يصنع الأثر كله: اشرح للموظف أنك في المرة الأولى استخدمت الفضل، إن لم يعرف أنه أُعفي، فأنت لم تعطه شيئًا، بل علمته أن المخالفة بلا ثمن.
وحين يأتي الجزاء في المرة الثانية، يأتي وقد أسقطت حجته قبل أن ينطق بها.
ثالثا: كيف تدير جلسة الاستيضاح
الاستيضاح ليس عقوبة، إنه سؤال، وكثير من “المخالفات” تسقط عند أول سؤال، لذلك ابدأ الجلسة بشرح الهدف، لا بالتهمة:
“هذا ليس عقابا لك، النظام وُضع لمصلحة عامة، وضبطه مسؤوليتي، وأنا أسألك أولًا لأنني أريد أن أفهم، لا أن أدين.”
وحين تصل إلى المرة الثانية، ذكره صراحة بأن الأولى مرت بالفضل، هذه الجملة وحدها تحول الجزاء من إهانة إلى استحقاق.
رابعا: ست قواعد ميدانية
-
وثق حتى حين لا تنوي المعاقبة: التنبيه الشفوي لا يترك أثرًا، لا في الملف ولا في وعي الموظف.
-
اعزل العاطفة: لا توقع إجراء وأنت غاضب، ولا تلغه وأنت متأثر، كلا القرارين يكلفك مصداقيتك.
-
لا تحدد نوع الجزاء بنفسك: أنت تنسّب، واللائحة المعتمدة هي التي تقرر، حين يصبح الجزاء قرارًا شخصيًا منك، تحول الانضباط إلى مزاج.
-
عمم الدرس، لا المخالفة: في المخالفات الكبيرة، دع الفريق يعلم أن إجراء اتُّخذ دون ذكر صاحبه، حادثة تعالج دون علم أحد تصلح فردًا، وحادثة يعلن درسها تصلح مؤسسة، أما التشهير بالاسم فيحول المخطئ إلى ضحية، ويحولك أنت إلى الخصم.
-
عند اختلاف الأقوال، شكل لجنة: المدير الذي يكون خصمًا وحكمًا في آن واحد يفقد الاثنين معًا.
-
الزمن جزء من العدالة: وجه الاستيضاح فور وقوع المخالفة، واملأ النموذج كاملًا، وخصوصا التاريخ، الملف الناقص لا يدافع عن أحد، لا عنك ولا عن الموظف.
خامسا: كيف تكتب تنسيبك
مهمتك أن تنسب، لا أن تصدر الحكم، وهذه صيغ التنسيب المشروعة:
-
أكتفي بالاستيضاح.
-
أكتفي بلفت نظر وتوجيه.
-
توجيه أخف جزاء بموجب اللائحة.
-
توجيه أقصى جزاء ممكن بموجب اللائحة.
-
توجيه الجزاء المناسب بموجب اللائحة.
-
أنسب بتشكيل لجنة تحقيق إداري.
لاحظ أن أيا منها لا يذكر “إنذار” أو “خصم يومين”، اللحظة التي تكتب فيها نوع الجزاء بيدك، تكون قد سحبت السلطة من النظام إلى شخصك، وفتحت باب الطعن على مصراعيه.
قرار واحد يطبق من الغد
افتح لائحة الجزاءات في شركتك، واسأل سؤالا واحدا:
هل هي معتمدة رسميًا، وهل قرأها فريق العمل فعلا؟
إن كان الجواب “لا” على أي منهما، فأنت لا تملك نظام انضباط، تملك اجتهادات شخصية قابلة للطعن، ومعركة قانونية تنتظر موعدها.
ابدأ من هنا، قبل أول مخالفة.
أراك في العدد القادم من المدير المستشار.
محمد تملّي | الرئيس التنفيذي لشركة ميامي لحلول الأعمال.
